عبد الملك الجويني

249

نهاية المطلب في دراية المذهب

عليهما من حقوق النكاح ، ما كان يُدرّه قبل الإشكال الواقع ، وهذا متفق عليه ، ثم إذا [ بيّن ] ( 1 ) ، فلا يسترد النفقة المصروفة إلى المطلقة . وهذا من النوادر ؛ فإنه أنفق على مطلقة ثلاثاً ، وقد تكون غير مدخول بها - حتى لا يرتبط الفكر بالعدّة - والسّبب فيه أنها كانت محبوسةً حبس الزوجاتِ ، وقد يظن الظانّ أن النفقة إنما لا تستردّ لامتناع الزوج نكداً ( 2 ) عن التعيين مع تمكنه منه . وهذا يرد عليه ما إذا لم يكن الزوج متمكناً من البيان ، وذلك بأن يقول : إن كان الطائر غراباً ، فزينب طالق ، وإن لم يكن غراباً ، فعمرة طالق ، ثم حلّق الطائر ومرّ ، وأيس من درك جنسه ، فلا توانيَ من الزوج ، وقد يقال : [ هو ] ( 3 ) الذي ورّط نفسه وزوجته في الإبهام ، فَيَرِدُ عليه [ ما لو ] ( 4 ) طلق إحدى امرأتيه ، ثم التبست المطلقة عليه بغير المطلقة ، ولا مبالاة بالصور ؛ فإن المخطىء في التزام الكفارة وحرمان الميراث ملحق بالعامد في وضع الشرع ، وإن كنا نستبق إلى فهم التكفير من الكفارة ومضادة المقصود بالحرمان . 9212 - وممّا يتعلق بتأصيل المقصود في الفصل أن الزوج إذا أبهم الطلاق ، فحتمٌ عليه أن يبيّن ولا يترك الأمرَ مبهماً ، ولو امتنع عن البيان وتركهما معلقتين ، عصى ربَّه ، وقد قدّمنا في نكاح المشركات أنه يتعين عليه اختيار أربعٍ إذا أسلم على أكثرَ من أربع نسوة ، وذاك مبني على ضربٍ من التروِّي ، ثم [ لم ] ( 5 ) نعذره في التأخير ، وهاهنا المطلقة بيّنة عنده ، فيتعين عليه إزالة الإبهام ، وإن ادّعى إشكال الأمر عليه ، فسنوضح ذلك في فصل الخصومات ، إن شاء الله .

--> ( 1 ) في الأصل : تبين . ( 2 ) نكداً . كذا بهذا الرسم تماماً ، ومعناها - كما هو مفهوم من السياق - عناداً ، ولم أصل إلى هذا المعنى في المعاجم المعروفة ( اللسان - القاموس - الأساس - المصباح - المختار - الوسيط - النهاية في غريب الحديث ) . ( 3 ) في الأصل : هذا . ( 4 ) زيادة اقتضاها السياق . وعبارة الأصل : " فيرد عليه أنه طلق إحدى امرأتيه " . ( 5 ) زيادة من المحقق .